السيد الخميني

263

كتاب الطهارة ( ط . ق )

وجب عليها الغسل للظهرين ، ولو اغتسلت ارتفع حكمه ولم يجب للعشاءين إلا إذا حدث بعد الظهرين أو استمر إلى ما بعدهما . وسيأتي الكلام في الحدوث بين الغسل أو بعده وقبل الفريضة وبينها . ثم إن لكل من الاحتمالات المتقدمة وجها ، ولبعض منها قائلا يزعم استفادة ما ذهب إليه من أخبار الباب . وربما يقال : إن مقتضى إطلاق الأدلة هو الوجه الأول ، بل مال إليه في الجواهر لولا مخافة مخالفة الاجماع . وقال الشيخ الأعظم : إن هذا القول لا يرجع إلى محصل . ويمكن أن يستدل عليه بصحيحة يونس بن يعقوب ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : امرأة رأت الدم في حيضها حتى تجاوز وقتها ، متى ينبغي لها أن تصلي ؟ قال : تنتظر عدتها التي كانت تجلس ، ثم تستظهر بعشرة أيام ، فإن رأت دما صبيبا فلتغتسل في وقت كل صلاة . ( 1 ) حيث دلت بإطلاقها على أن مجرد رؤية الدم الصبيب موجب للأغسال ، فلو رأت دما صبيبا قبل الفجر وجب عليها الاغتسال في وقت الصلوات ، بدعوى أن سائر الروايات لا ينافيها ، فإن كون موردها الدم الجاري في الأوقات لا يوجب تقييدها . وفيه أن ما ذكر على فرض الاطلاق - كما لا يبعد - إنما هو في غير صحيحة الصحاف ، وأما هي فمقيدة لها ، ففيها : وإن كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيبا لا يرقأ فإن عليها أن تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرات ، وتحتشي وتصلي وتغتسل للفجر ، وتغتسل للظهر والعصر ، وتغتسل للمغرب والعشاء الآخرة . قال : وكذلك تفعل المستحاضة ، فإنها إذا فعلت ذلك أذهب الله بالدم عنها . ( 2 ) فالتقييد بعدم السكون والانقطاع الذي يراد منه الاستمرار في الأوقات كما يظهر من الرواية إلى آخرها دليل على أن موضوع الحكم ليس مجرد كونه صبيبا ، بل الصبيب الذي لا يرقأ ولا يسكن ، كما تشعر أو تدل عليه صحيحة محمد بن

--> ( 1 ) الوسائل : أبواب الاستحاضة ، ب 1 ، ح 11 . ( 2 ) الوسائل : أبواب الاستحاضة ، ب 1 ، ح 7 .